فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93069 من 466147

وروى أبو نعيم عن عمر بن ذر رحمه الله قال: من أجمع على الصبر في الأمور، فقد حوى الخير والتمس معاقل البر وكمال الأجور.

وروى ابن أبي الدنيا - أيضًا - عن مضر العابد قال: اجتمعنا ليلة على الساحل ومعنا مسلم أبو عبد الله، فقال رجل من الأزد:

ما إِنْ جَهِدْتُ سِوَىْ إِرادةِ حُبِّهِ ... إِنَّ الْمُحِبَّ بِكُلِّ بِرٍّ يَضْرَعُ

قال: فبكى مسلم حتى خشيت - والله - أن يموت.

ومن فوائد الحديث: أنَّ الأبرار هم الأتقياء؛ لأن الأتقياء في الحديث صفة مفسرة مبينة، وقد قال الله تعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا

رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ [سورة آل عمران: 198] .

وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [سورة ص: 28] ، فقابل المتقين بالفجار الذين هم بخلاف الأبرار.

وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن المغيرة قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يفطر في رمضان مرتين، وكنا إذا قلنا لعبد الرحمن بن أبي نعم: كيف أنت يا أبا الحكم؟ يقول: إن نكن أبراراً فكرام أتقياء، وإن نكن فجاراً فلئام أشقياء.

وقد تبين بذلك أن طلب اللحاق بالأبرار لا يكون بمجرد التمني مجديًا ما لم يتشبه العبد بهم في التقوى والعمل الصالح؛ ألا ترى أن الله أثنى على الطالبين للوفاة مع الأبرار في الآية السابقة بالذكر والفكر والدعاء، ثم قال: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [سورة آل عمران: 195] .

ثم بين أن الأبرار هم المتقون بقوله: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ} [سورة آل عمران: 198] .

وروى أبو نعيم عن ثور بن يزيد قال: قرأت في التوراة: إنَّ الزُّناة والسُّراق إذا سمعوا بثواب الله للأبرار، طمعوا أن يكونوا معهم بلا نَصَب

ولا تعب ولا مشقة على أبدانهم، ولا مخالفة لأهوائهم]، وهذا ما لا يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت