فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93068 من 466147

روى ابن ماجه، والحاكم وصححه، والبيهقي في"شعب الإيمان"عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ يَسِيْرَ الرِّيَاءِ"

شِرْكٌ، وإنَّ مَنْ عَادَى وَلِيًّا للهِ فَقَدْ بَارَزَ الله بِالمُحَارَبَةِ، وَإِنَ اللهَ تَعَالى يُحبُّ الأَبْرَارَ الأتقِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ، الَذِيْنَ إِذَا غَابُوْا لَمْ يُفْتَقَدُوْا، وإذَا حَضَرُوْا لَمْ يُدْعَوْا, ولَمْ يُعْرَفُوْا، مَصَابِيْحَ الهُدَى، يَخْرُجُوْنَ مِنْ كُل غَبْرَاءَ مُظْلِمَة"."

وهذا الحديث فيه فوائد جليلة:

-منها: أنَّ الأبرار أحباب الله تعالى، وهي محبة خاصة أخص من محبة المؤمنين المشروطة بالاتباع في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [سورة آل عمران: 31] .

وإنما شرطت محبة الله بالاتباع لا بالمحبة؛ لأن المحبة لا تتحقق إلا به، ولذلك قيل: المحبة هي موافقة الحبيب.

وفي نفس الأمر لا تترتب محبة الله تعالى للعبد إلا على محبة العبد لله، فالأبرار ما كانوالله أحبابا حتى كانوا لهُ محبين، وإن كانت محبة الله سابقة على محبتهم إياه؛ بدليل قوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [سورة المائدة: 54] .

ومنه قول أبي يزيد - رضي الله عنه: إنه غلط في بدايته في أمور؛ منها: أنه كان يحسب أنه يحب الله، فإذا محبة الله متقدمة على محبته، فإنا نقول: يحب الله تعالى العبد فيوفقه لحبه، فيحبه العبد، فيحبه الله تعالى محبة خاصة هي جزاء محبته، فالبار من العباد من وفق لمحبة الله تعالى فأحبه،

وأطاعه، فأحبه الله تعالى على طاعته، وإلا لم يكن باراً، ولا بَرًّا، فالمحبة أول البر.

وقد روى ابن أبي الدنيا: أنَّ رجلًا قال لبَعض العارفين: أوصني، فقال: اقتن فعل الخيرات، وتوصل إلى الله بالحسنات؛ فإني لم أر شيئًا قط أرضى للسيد مما يحب، فبادر محبته يسرع في محبتك، ثم بكى، فقال له: زدني رحمك الله! قال: الصبر على محبة الله تعالى، وإرادته رأس كل بر - أو قال: كل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت