فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93011 من 466147

والمراد بإقامة الصلاة: إتمامها، كما رواه ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير، وبالإنفاق سرًا وعلانية النفقة الفرض، والأولى فيها إعلانها وإظهارها للقدوة، واسقاط العتاب عنه، والوقوع في غيبته، والتطوع، والأولى فيها الإسرار لأنه أبعد عن الرياء.

وقوله: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} [سورة الرعد: 22] ، أي: يدفعون الشر بالخير، ولا يكافئون الشر بالشر، ولكن يدفعونه بالخير. رواه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم عن الضحاك.

وقال سعيد بن جبير في معناه: يردون معروفاً على من يسيء إليهم.

رواه ابن أبي حاتم.

وحاصل ما في هذه الآية: أن الله تعالى وصف أولي الألباب بالوفاء والصلة والخشية، وخوف سوء الحساب في العاقبة، والصبر والإخلاص، وإقامة الصلاة، والإنفاق في وجوه الخير سرًا وعلانيةً؛ لأنهم لا يتوقفون على حالة تبعثهم على النفقة أو تؤخرهم عنها؛ لأن الكرم سجيتهم وعادتهم، ولأنهم لا يراقبون غير الله، فاستوى سرهم وعلنهم.

ثم ختم وصفهم بالخلق العظيم المشتق من خلق نبيهم - صلى الله عليه وسلم - الذي وصفه ربه به في التوراة لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.

فذكر أنهم بعد استيفاء الحلم والعفو والاحتمال، يدرؤون بالحسنة السيئة فضلاً عن مقابلتها بمثلها، وهذا منهم مصانعة لربهم، طلباً منهم أن يعاملهم ربهم بالعفو والإحسان, وهذا يدل على أنهم في أعلى طبقات العقل والنُّهَى؛ لأنهم وضعوا الإحسان والمعروف عند من لا يضيع عنده مثقال ذرة.

ولقد علمت أن ذوي الألباب هم الحكماء حقيقة.

والحكيم: هو من يضع الشيء في موضعه.

ومن بدائع حكم ذوي الألباب ما ذكره محمود الوراق في قوله: من المتقارب

تَمَثَّلَ ذُوْ اللُّبِّ فِيْ نَفْسِهِ ... مَصائِبَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلا

فَإِنْ نزلَتْ بِهِ لَمْ يَرْعُه ... لِما كانَ فِيْ نَفْسِهِ مَثَّلا

رَأى الأَمْرَ يُفْضِيْ إِلَى آخِر ... فَصَيرَ آخِرَه أَوَّلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت