محن الدنيا ولذاتها أنموذج ما فِي الآخرة فلو أصغى سمع القلب فهم لما أهديت معاذة العدوية إلى صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه الحمام ثم أدخله بيتا مطيبا فقام يصلي حتى برق الفجر فقامت فصلت قال فأتيته فقلت يا عم أهديت إليك ابنة عمك فقمت تصلي فقال يا بن أخي أدخلتني أمس بيتا أذكرتني به النار ثم أدخلتني الليلة بيتا أذكرتني به الجنة فما زال فكري فيهما إلى الصباح يا أيها الراحل وما له رواحل يكفي فِي الوعظ أربعون كوامل كلهن من فعل الخير عواطل متى تسمع قول العاذل متى تؤثر المكاتبات بالرسائل أما أنت فِي صف الحرب تقاتل هذا العدو ينصب الحبائل قد فوق السهم وأم المقاتل إلى متى ترضى باسم جاهل إلى متى تؤثر لقب غافل كم تعد بالتوبة وكم تماطل أين قلبك قلبك على مراحل كم أسمعك الموت وعيدك فلم تنتبه حتى قطع وريدك ونقض منزلك وهدم مشيدك ومزق مالك وفرق عبيدك وأخلى دارك وملأ بيدك أما رأيت قرينك أما أبصرت فقيدك يا ميتا عن قليل ممهد تمهيدك وانظر لنفسك مجتهدا وحقق تجويدك لقد أمرضك الهوى وفي عزمه أن يزيدك يا عجبا للجاهل المغرور كيف يشتغل بعمارة الدور قد بعث الموت للرحيل المنشور السقام أقلامه واللحود السطور (خذ ما صفا لك فالحياة غرور
والموت آت واللبيب خبير
(لا تعتبن على الزمان فإنه
فلك على قطب الهلاك يدور
(تعفو السطور إذا تقادم عهدها
والخلق فِي رق الحياة سطور
(كل يفر من الردى ليفوته
وله إلى ما فر منه مصير
فانظر لنفسك فالسلامة نهزة
وزمانها ضافى الجناح يطير
(مرآة عيشك بالشباب صقيلة
وجناح عمرك بالمشيب كسير
(بادر فإن الوقت سيف قاطع
والعمر جيش والشباب أمير
قوله تعالى (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان