قال عطاء: كانت بنو إسرائيل يذبحون لله فيأخذون الثروب وأطايب اللحم فيضعونها فِي وسط بيت والسقف مكشوف ، فيقوم النبي فِي البيت ويناجي ربه وبنو إسرائيل خارجون واقفون حول البيت ، فتنزل نار بيضاء لها دوي وحفيف ولا دخان لها فتأكل ذلك القربان وهو البر الذي يتقرب به إلى الله . وأصله مصدر كالكفران والرجحان . ثم سمي به نفس المتقرب به إلى الله ومنه قوله عليه السلام لكعب بن عجرة:"يا كعب ، الصوم جنة والصلاة قربان"أي بها يتقرب إلى الله ويستشفع فِي الحاجة لديه . وللعماء فيما ادعاه اليهود قولان: قال السدي: إن هذا الشرط جاء فِي التوراة مع الاستثناء . قال: من جاءكم يزعم أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار إلا المسيح ومحمداً . فكانت هذه العادة جارية إلى مبعث المسيح ثم زالت . وقيل: إنه افتراء لأن المعجزات كلها فِي كونها خارقة للعادة وآية لصحة النبوة سواء ، فأي فائدة فِي تخصيصها؟ ولأنه إما أن يكون فِي التوراة أن مدعي النبوة وإن جاء بجميع الآيات لا تقبلوا قوله إلا أن يجيء بهذه الآية المعينة ، وحينئذٍ لا تكون سائر المعجزات دالة على الصدق ، وإذا جاز الطعن فيها جاز فِي هذه . وإما أن يكون فيها أن مدعي النبوة يطالب بالمعجزة أية كانت . وحينئذٍ يكون طلب هذا المعجز المعين عبثاً فلهذا نسبهم الله تعالى إلى الجحود والعناد فقال: {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم} أي بمدلوله ومؤدّاه {فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} إنما الإيمان يجب عند الإتيان بالقربان . وإنما ذكر مجيء الرسل بالبينات ولم يقتصر على مجيء القربان ليتم الإلزام . وذلك أن القوم يحتمل أن يقولوا إن الإتيان بهذا القربان شرط للنبوة لا موجب لها ، والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط لكن لا يلزم من وجوده وجود المشروط . فلو اكتفى بذكر القربان لم يتم الإلزام ، وحيث أضاف إليه البينات ثبت أنهم أتوا بالموجب وبالشرط جميعاً ، فكان