وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي حَقَّقَهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - فِي صِفَاتِ الْأَخْيَارِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [23: 60] وَمَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ - وَصَحَّحَهُ - وَغَيْرِهِمْ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، قَوْلُ اللهِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَهُوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ ،
وَيَزْنِي ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ اللهَ ، قَالَ: لَا ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُ ، وَيُصَلِّي ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ اللهَ أَلَّا يَقْبَلَ مِنْهُ فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [23: 61] بِخِلَافِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ - بِمَا أَتَوْا مِنْ عَمَلٍ ، وَمَا آتَوْا مِنْ صَدَقَةٍ - فَرَحَ عُجْبٍ وَخُيَلَاءَ ، فَإِنَّهُ يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الرِّيَاءُ ، وَحُبُّ الثَّنَاءِ ، وَالسُّمْعَةِ ، فَيَكْسَلُونَ عَنِ الْعَمَلِ ، وَلَا يُوَاظِبُونَ عَلَيْهِ .