ثانيًا: سيلزم من ذلك رد أحاديث كثيرة أشرنا إلى بعضها آنفا كشجِّ رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وكسر رباعيته أيضًا هذا صحيح فهل يرد مثل {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؟
الجواب: لا: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بطبيعته البشرية فهو كالبشر تمامًا وذلك هو صريح القرآن الكريم {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف: 110] ، وفصلت: 6) فقط هذا؟ لا: إنما مُيِّز بقوله تعالى حكاية عن قوله هو: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} إلى آخر الآية ففيما يتعلق به - عليه السلام - بصفة كونه بشرًا هو كسائر البشر أي يمرض ويفرح ويحزن ويضحك ويبتسم، يبكي إلى آخره ولذلك ذكر الإمام الذهبي - رحمه الله - في ترجمة بعض الرواة حينما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما مات تغير بعد موته بدنه أنكر ذلك في الرواية بعضهم من الناحية قال: هذا لا يليق نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فردَّ الذهبي عليه هذه الرواية إن صحت فما فيها شيء ينافي عصمته - صلى الله عليه وسلم - ومنزلته عند ربه تبارك وتعالى لأنه بشر لا يجري عليه كل أحكام البشر من ذلك أن اليهودي سحره هذا السحر هنا ينبغي أن نتوقف قليلًا سحر يتوهم كثيرون
أنه أثَّر فيه - عليه السلام - ليس فيما يتعلق فقط في بشريته وإنما أيضًا فيما يتعلق بنبوته ورسالة بقول: حاش ليس في هذا الحديث ما يدل على ذلك كل ما في الحديث إنما هو في رواية أنه سُحر حتى كان يظن أنه يأتي الشيء ولا يأتيه فتشبث بهذه الرواية بعض ذوي الأهواء الذين يحلو لهم الخروج عن جماعة المسلمين بأشياء يتوهمون أنهم يظهرون أمام الناس بأنهم من المتحققين وأنهم سبقوا الناس أجمعين إلى فكرة ما خطرت لهم في بال فيقولون هذا ينافي عصمته - صلى الله عليه وسلم - من ناحية التبليغ ويبنون على ذلك كما يقال علالية وقصورًا.