فنقول: ليس في هذه الجملة المتعلقة بهذا الحديث يأتي الشيء ولا يأتيه لأن المقصود به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثَّر فيه السحر في بدنه بحيث كان يريد أن يأتي زوجته كما يأتي الرجل أهله فلا يجد فيه قوة هذا يسمى في بعض البلاد العربية مربوط يعني انحصرت قوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو بلا شك كان أقوى الرجال والدليل على ذلك: أولًا: مصارعته ركانة بن يزيد في المرة الأولى والثانية والثالثة ما جاء في صحيح البخاري بهذه المناسبة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال:"كنا نتحدث بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُوتي قوة ثلاثين رجلًا".
هذا المصطفى القوي أثَّر فيه السحر فكان يريد أن يأتي أهله فهو مربوط لا يستطيع أن يأتي أهله. هذا كل ما وقع للرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو تأثير بدني وليس تأثيرًا عقليًا بحيث أنه يتصور الشيء على غير حقيقته.
الوجه الخامس: الرد على قولهم أن حديث السحر يقدح في مقام النبوة.
فقد أجاب عنها العلماء وبينوا زيفها وبطلانها:
أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط من منصب النبوة ويشكك فيها قالوا: كل ما أدي إلى ذلك فهو باطل، وزعموا أن تجويز ذلك يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع إذا يحتمل هذا أنه يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثمّ، وأنه يوحى إليه بشيء ولم يوحى إليه بشيء وهذا كله مردود بالدليل.
والجواب على ذلك كما يلي:
قد قام على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل. فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها، ولا كانت الرسالة من أجلها، فهو في ذلك عرضة لما يتعرض البشر إليه فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين.
وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - يتخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن يطأهن وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان في المنام، فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة.