وَقَدْ وَجَّهَهَا بَعْضُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ الْخَاصِّ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِمَّا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابُ ، فَحَكَمُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، فَرِحُوا بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَنْزَلَ اللهُ ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللهَ ، وَيُصَلُّونَ ، وَيُطِيعُونَ اللهَ ، وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّهُمْ فَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ تَكْذِيبِ النَّبِيِّ
، وَالْكُفْرِ بِهِ ، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَنَحْنُ أَهْلُ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ . وَهَذَا وَجْهٌ وَجِيهٌ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَبِمِثْلِ هَذَا الْعُمُومِ يُوَجَّهُ نُزُولُهَا فِي الْمُنَافِقِينَ .