كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَذَرُوا ، وَقَالُوا: مَا حَبَسَنَا عَنْكُمْ إِلَّا شُغْلٌ ، فَلَوَدِدْنَا لَوْ كُنَّا مَعَكُمْ
فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَكَأَنَّ مَرْوَانَ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَجَزِعَ رَافِعٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنْشُدُكَ اللهَ هَلْ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ: نَعَمْ"، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا ، وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا ، قَالَ: وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ: نَحْنُ الْيَهُودُ ، نَحْنُ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقِرُّونَ بِمُحَمَّدٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، انْتَهَى مِنْ لُبَابِ النُّقُولِ . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ أَيْضًا ."