فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90828 من 466147

وكان إذا سئل عن مسألة فأجاب عنها، أفاض في مسائل أخرى لها مناسبة بالمقام، أو صلة بالجواب، فيستطرد ليفيد السائل والحاضرين علماً جديداً.

وكان يخص بعض أصحابه بالعلم دون بعض مخافة ألا يفهموا فيفتنوا.

إلى غير ذلك من الأمثلة والآداب والمواعظ التي تلقوها منه، حتى كانوا أئمة في الدين، أساتذة في التعليم، أمناء على أحكام الدين.

فما أحسن الاستجابة لله والرسول، وما أجدر العاقل بذلك.

إن الإسلام يدعو الناس إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة، وتخلص النفوس من ضغط الأوهام والأساطير، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة، ومن العبودية لغير الله إلى العبودية لله وحده: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) } [الأنفال: 24] .

ويدعوهم إلى شريعة من عند الله يكملون بها ويسعدون في الدنيا والآخرة.

ويدعوهم إلى منهج للحياة ومنهج للفكر يطلقهم من كل قيد إلا ضوابط الفطرة التي فطر الناس عليها.

ويدعوهم إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم، والانطلاق في الأرض كلها لتحرير الإنسان بجملته، وإخراجه من ذل عبودية العباد إلى عز عبودية الله وحده.

ويدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله لتقرير ألوهية الله سبحانه في الأرض وفي حياة الناس، وتحطيم ألوهية العبيد التي قهروا بها العباد وأضلوهم وأفسدوهم.

ذلك مجمل ما جاءت به السنة، ومجمل ما يدعو إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو دعوة إلى الحياة الطيبة في كل شيء.

والله يأمرنا أن نستجيب له طائعين مختارين، وإن كان الله سبحانه قادراً على قهر الناس على الهدى لو أراد، فإنه وحده الذي يحول بين المرء وقلبه، ويصرفه كيف شاء، ويقلبه كما يريد، وصاحبه لا يملك منه شيئاً، وهو قلبه الذي بين جنبيه.

إنها صورة تستوجب اليقظة الدائمة، والحذر الدائم، لخلجات القلب، والحذر من كل هاجسة فيه؛ لئلا ينزلق فيما حرَّم الله.

والتعلق الدائم بالله سبحانه مخافة أن يقلب هذا القلب في غفلة من غفلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت