وعن عائشة بنت طلحة أنها كانت عند عائشة - رضي الله عنهما - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليها زوجها هنالك -وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر-، فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو إلى أهلك تقبلها وتلاعبها؟ قال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم.
قال محمد بن الحسن: لا بأس بالقبلة للصائم إذا ملك نفسه عن الجماع فإن خاف أن لا يملك نفسه فالكف أفضل، وهو قول أبي حنيفة -رحمه الله- والعامة قبلنا.
وقولها: نعم. في هذا دلالة على أنها لا ترى تحريمها ولا أنها من الخصائص وأنه لا فرق بين شاب، وشيخ لأن عبد الله كان شابا، ولا يعارض هذا ما للنسائي عن الأسود: قلت لعائشة أيباشر الصائم؟ قالت: لا قلت: أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يباشر وهو صائم؟ قالت: كان
أملككم لإربه. لأن جوابها للأسود بالمنع محمول على من تحركت شهوته لأن فيه تعريضا لإفساد العبادة كما أشعر به قولها: وكان أملككم لإربه فحاصل ما أشارت إليه إباحة القبلة، والمباشرة بغير جماع لمن ملك إربه دون من لا يملكه أو يحمل النهي على التنزيه فقد رواه أبو يوسف القاضي بلفظ: سئلت عائشة عن المباشرة للصائم؟ فكرهتها فلا ينافي الإباحة المستفادة من حديث الباب، ومن قولها: الصائم يحل له كل شيء إلا الجماع، رواه الطحاوي.
ثانيًا: أحاديث التفرقة بين الشيخ والشاب
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب.
وبهذا أفتى ابن عباس فيما صح عنه فعن عن عطاء بن يسار: أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فارخص فيها للشيخ وكرهها للشاب.
وهذا لأن الغالب في الشيخ انكسار شهوته، وكرهها للشاب لأن الغالب قوتها. قال ابن عبد البر: أظن من فرق بينهما ذهب إلى قول عائشة رضي اله عنها أيكم أملك لإربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أي أملك لنفسه وشهوته، وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة أنه رخص في القبلة للشيخ، وهو صائم ونهى عنها الشاب.
وقال الشيخ: يملك إربه والشاب يفسد صومه.