فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87705 من 466147

من فعل ذلك لم يقتصر تعالى معه على ترك الذنب عليه ، بل

يجعل له جنات ، وجعل هذه الجنات على أوصاف يتصورها

الوهم ، ويدرك مثلها الحس ، وجعل للفرقة الأولى جنة لا

يتصورها الوهم ، ولا يحيط بها الحسّ ، فإن جنّة عرضها

السماوات والأرض مع كونها فِي السماء إشارة إلى ما قاله - صلى الله عليه وسلم -:

"ما لا عين رأت"، وذلك مما لا يتصوّره الوهم ، ولا كانت

الفرقة الأولى عاملت أنفسهم وعباد الله بضرب عامل الله به عباد الله

وهو الجود والحلم والعفو ، سماهم هو تعالى بما استحقه ، وهو

المحسن ، وقابلهم بمقابلةٍ يطلبها هو من العباد أن يقابلوه بها.

وهي المحبة ، فقال: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

والفرقة الثانية: عاملت أنفسها وعباد الله بما لا يصح أن يوصف الله به.

بل يوصف به العبد المتدارك لتقصيره ، جعلهم من العَمَلة

المستحقة للأجر ، وسمى نفسه حيث ذكر مقابلة الفرقة

الأولى فقال: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، وهو أعم الأسماء

وأخصها به ، تنبيها أنهم يراعونه بالإِلهية ، وسمى نفسه

حيث ذكر مقابلة الفرقة الثانية ربهم ، تنبيهاً أنهم يراعونه

بالنعمة الواصلة إليهم ، التي هي سبب تربيتهم ، وعلم أن

منزلة الفرقة الأولى منزلة الشاكرين الموصوفين بقوله:

(وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) ، ومنزلة الفرقة الثانية منزلة

الصابرين الموصوفين بقوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ، فذكر فِي الشاكرين المجازاة الجارية بين الأحباء ، وذكر فِي الصابرين الأجرة كفاءَ ما يجعل للأجراء ، وإن كان قد جعلها بلا حساب ، وشتّان ما بين الأجير والحبيب ، وهذه من المواضع التي لم أر من تحرى مذهب

التحقيق ، واشتغل به مع صعوبته ، غير أن ابن بحر لما انتهى

إلى قوله: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ) ، قال: إن المغفرة المذكورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت