عن ظلم الغير تنبيهاً على المعنى المتقدم ، نحو قوله: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) ، ثم قال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)
والإِصرار: الإِقامة على القبيح. مأخوذ - من الصّرار
والصُّرَّة ، كأن المصر على الذنب جعل ذنبه مصروراً على نفسه.
أي معقودا لا يجد سبيلًا إلى حله.
وقوله: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) فِي موضع الحال ، أي لم يكن منهم إصراراً مع العلم ، واشتراط العلم أنه قد يُعذر الإِنسان مع الجهل فِي ارتكابه بعض المآثم.
كمن تزوج أخته من الرضاعة وهو لا يعلم ذلك ، وهذه الآية
مع الأولى مشكلة ، يقال: هل قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا) صفة للمتقين
كقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) أم استئناف حكم ؟ ولم أُعيدَ
ذكر الجنة منكّراً مقروناً بوصف آخر ؟ ووجه ذلك أن الله تعالى
لما أمر الناس بتقواه وتقوى ناره أولاً ، وأمرهم بالمسارعة إلى
المنزلتين أولا: إلى طلب المغفرة التي يستحقها المتقي من النار ، ثمِ
إلى الجنة العريضة التي يستحقها المتقي من الله ، ذكر بقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) حال المتقين لله ، المستحقين لتلك الجنة.
وقال: هم الذين تجاوزوا تعاطي أحكام الشرع إلى تعاطي
مكارمه ، والذين اقتدوا بالله على غاية جهدهم فِي اكتساب
صفاته ، ثم ذكر حال المستغفرين لوقوع فاحشة منهم أو
ظلم ، وبين أن لهم جنات أدون من تلك الجنة ، فقال: الذين إذا
أخلوا بشيء من الواجبات ذكروا الله فأقلعوا ، كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)
ولم يستمروا على فعل الشر ، ثم قال: (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) على سبيل الاعتراض بينه وبين تمام الكلام ؟
تنبيها أن الإِنسان لا يجب أن يلتجئ إلا إلى الله ، وبين أنه