فلا أنت أعتبت في زلّة ... ولا أنت أغليت في المعذرة
حسن العفو عن المصرّ
سمع حكيم رجلا يقول: ذنب الإسرار أولى بالاغتفار. فقال: صدق الله ليس فضل من عفا عن السهو القليل، كمن عفا عن العمد الجليل.
مستعف مقرّ بالذنب
قال ابن المعتز في كلام له: تجاوز عن مذنب لم يسلك بالإقرار طريقا حتى اتخذ من رجائك رفيقا، وقال الفضل بن مروان لرجل عاتبه: بلغني أنك تبغضني فلم ينكر الرجل، وقال: إنت كما قال الشاعر:
فإنك كالدّنيا نذمّ صروفها ... ونوسعها ذمّا ونحن عبيدها
قال أبو فراس:
إن لم تجاف عن الذنو ... ب وجدتها فينا كثيرة
لكن عادتك الجميلة أن تغض على الجريرة. أتى المنصور برجل أذنب فقال: إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان فإن أخذت في غيري بالعدل فخذ فيّ بالإحسان، فعفا عنه. قال شاعر:
إنّ للاعتذار حظّا من العف ... ويراه المقرّ بالإنصاف
ولعمري لقد أجلّك من جا ... ءمقّرا بذلّة الإعتراف
قال الرفّاء:
فإن تعف عنّي تعف عن غير جاحد ... لما كان والإقرار بالذنب أروح
وقال آخر:
صفحا فلو شقّ قلبي عن صفيحته ... لظلّ يقرأ منه الخوف والندم
وقال آخر:
فلست بأوّل عبد هفا ... ولست بأوّل مولى عفا
استعفاء من خلط إقرارا بإنكار
ما أعرف تقصيرا فابلغ ولا ذنبا فاعتب ولكني أقول:
هبني أسأت كما زعم ... ت فأين عاقبة الأخوّه
وإذا أسأت كما أسأ ... ت فأين فضلك والمروّه
قال ابن نوقة:
وهبني - وما أجرمت - أجرمت. كلّ ما ... أتاك به الواشي فجد باحتماله
وقال ابن باذان:
لئن أسأت فأين إحسانك ... وإن أفرطت فأين افضالك؟
وقال آخر:
أقررت بالجرم على أنّني ... لست بمخليك من العربده
وقال الشعبي لابن بسرة، وقد كلمه في قوم حبسهم: إن حبستهم بالباطل فالحقّ يخرجهم وإن حبستهم بحق، فالعفو يسعهم. فأمر بإطلاقهم.
معتذر مع إنكار
قال رجل لمعن: ما على المذنب أكثر من الرجوع فهل على من لم يذنب أكثر من الاعتذار.
قال ولما حبس الرشيد عبد الملك بن صالح قال: إنّ الملك شيء مانويته ولا تمنّيته ولو أردته لكان أسرع من السيل إلى الحدور والنار إلى يبس العرفج ولكن لما رآني بالملك قمينا وإن لم أترشح له في سرّ ولا جهر ورآه يحنّ إلى حنين الأم الوالهة