ولكن ههنا أمر يجب التنبيه عليه وهو أنه لا يلزم من سبقهم لهم في الدخول ارتفاع منازلهم عليهم، بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة وإن سبقه غيره في الدخول، والدليل على هذا أن من الأمة من يدخل الجنة بغير حساب وهم السبعون ألفا، وقد يكون بعض من يحاسب أفضل من أكثرهم. والغني إذا حوسب على غناه فوجد قد شكر الله تعالى فيه وتقرب إليه بأنواع البر والخير والصدقة والمعروف كان أعلى درجة من الفقير الذي سبقه في الدخول ولم يكن له تلك الأعمال ولا سيما إذا شاركه الغني في أعماله وزاد عليه فيها، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فالمزية مزيتان: مزية سبق ومزية رفعة، وقد يجتمعان وينفردان فيحصل الواحد السبق والرفعة ويعدمهما آخر ويحصل لآخر السبق دون الرفعة
ولآخر الرفعة دون السبق، وهذا بحسب المقتضى للأمرين أو لأحدهما وعدمه.
قال الألباني: المحفوظ أن هذه المدة: أربعين خريفًا إنما قالها -صلى الله عليه وسلم- في فقراء المهاجرين، وأما فقراء المسلمين -عامة- فيدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة.
أكثر أهل الجنة هم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قال:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا. فَقَال"أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا.
فَقَال:"أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجنَّةِ". فَكَبَّرْنَا. فَقَال:"مَا أَنْتُمْ في النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ في جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ".