عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لِابْنِ صَائِدٍ"مَا تُرْبَةُ الجْنَّةِ. قَال دَرْمَكَة بَيْضاءُ مِسْك يَا أَبا الْقَاسِمِ. قَال"صَدَقْتَ"."
قَال الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاض دَرْمَكَة، وَفي الطِّيب مِسْك، وَالدَّرْمَك هُوَ الدَّقِيق الحْوَارِيّ الْخَالِص الْبَيَاض.
وفي حديث أبي هريرة قال: قُلْنَا: الجنّة مَا بِنَاؤُهَا؟ قَال -صلى الله عليه وسلم-:"لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَة مِنْ ذَهَبٍ، وَملَاطُهَا المسْكُ الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ وَلَا يَبْأَسْ، وَيُخَلَّدْ وَلَا يَمُوتْ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ".
قال ابن القيم: فهذه ثلاث صفات في تربتها ولا تعارض بينها.
فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة للنوعين المسك والزعفران.
ويحتمل معنيين آخرين.
أحدهما: أن يكون التراب من زعفران فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين ترابا ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر ملاطها المسك.
والملاط: الطين ويدل عليه أن في حديث العلاء بن زياد: ترابها الزعفران وطينها المسك، فلما كانت تربتها طيبة وماؤها طيبا فانضم أحدهما إلى الآخر حدث لهما طيب آخر فصار مسكًا.
المعنى الثاني: أن يكون زعفرانا باعتبار اللون، مسكا باعتبار الرائحة، وهذا من أحسن شيء يكون البهجة والإشراق لون الزعفران والرائحة رائحة المسك، وكذلك تشبيهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها، وهذا معنى ما ذكره سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن مجاهد:"أرض الجنة من فضة، وترابها مسك"فاللون في البياض لون الفضة، والرائحة رائحة المسك.
غرف الجنة وقصورها وخيمها.