فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85824 من 466147

ويقول العالم البريطاني المعروف ويلز:"أوتي بولس"

قوة عقلية عظيمة، كما كان شديد الاهتمام بحركات عصره

الدينية، فكان على علم واسع باليهودية وبديانة مترا وديانة

الاسكندرية، فنقل إلى المسيحية كثيراً من معتقداتهم

ومصطلحاتهم، ولم يهتم بما جاء به عيسى من فكرة ملكوت

السماوات"."

ويقول"بيري"فِي كتابه"ديانات العالم":

"بعد صلب المسيح ذاب أتباعه واختفت دعوته،"

ولم يعد أحد يسمع شيئاً عن هذه الدعوة"."

ويقول:"كان عيسى يهودياً، وقد ظل كذلك أبداً،"

ولكن بولس كوَّن المسيحية على حساب عيسى، فبولس في

الحقيقة مؤسس المسيحية، وقد أدخل بولس على ديانته

بعض تعاليم اليهود ليجذب إليها عامتهم، كما أدخل صوراً

من فلسفة الإغريق ليجذب أتباعاً له من اليونان، فبدأ

يذيع أن عيسى منقذ ومخلّص وسيد استطاع الجنس

البشري بوساطته أن ينال النجاة، وهذه الاصطلاحات

التي قال بها بولس كانت مشهورة عند كثير من الفرق،

فانحاز أتباعها إلى ديانة بولس، وعمد - إرضاء لمثقفي

اليونان - إلى أن يستعير من فلاسفة اليونان وبخاصة

الفيلسوف فيلون اتصال الإله بالأرض عن طريق الكلمة

أو ابن الإله"."

وهناك فلاسفة مسيحيون وكتاب وأدباء وشعراء

وأساتيذ جامعات ذهبوا إلى ما ذهب إليه شو وإنج وويلز

وبيري، وقرروا جميعاً أن المسيحية ليست ديانة عيسى،

وإنما هي ديانة بولس لفَّقَها من مختلف الديانات الوثنية

والفلسفات فِي عصره.

وإذا كان القدماء من المسيحيين قد اختدعوا بديانة

بولس على أنها مسيحية المسيح فإن اختداع المسيحيين في

القرن العشرين مثار عجب ودهشة؟ فالتقدم الحضاري لم

يُعينهم على فهم الحقيقة التي كشفها لهم أقطاب المسيحية

المعاصرون.

وسواء لدينا إذا كانت المسيحية ديانة عيسى أم

اختراع بولس، فالحكم واحد لن يتغير، فالمسيحية التي

تصورها أسفارهم المقدسة قد حبسها المسيحيون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت