فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83824 من 466147

قِيلَ: أَنْكَرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الْعَبْدِ غَيْرُ كَائِنَةٍ إِلَّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَا تَوْبَةَ، وَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ قَبُولَ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ الْحُجَّةِ فِي أَنَّ كَافِرًا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ خُرُوجِ نَفْسِهِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمُوَارَثَةِ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ غَيْرِهِمَا، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنْ تَوْبَتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، لَمْ يَنْتَقِلْ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ الْكُفَّارِ إِلَى حُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا تَوْبَةَ الْكَافِرِ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ مَقْبُولَةٌ، وَلَا سَبِيلَ بَعْدَ الْمَمَاتِ إِلَيْهَا، بَطَلَ قَوْلُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ حُضُورِ الْأَجَلِ.

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ التَّوْبَةُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْكُفْرِ فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَصِفِ الْقَوْمَ بِإِيمَانٍ كَانَ مِنْهُمْ بَعْدَ كُفْرٍ، ثُمَّ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، بَلْ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِكُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ الْإِيمَانَ كُفْرٌ كَانَ لِلْإِيمَانِ لَهُمْ تَوْبَةٌ مِنْهُ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُ ذَلِكَ، وَتَأْوِيلُ الْقُرْآنِ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي ظَاهِرِ التِّلَاوَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى بَاطِنٍ خَاصٍّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إِلَى غَيْرِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا، هُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا سَبِيلِ الْحَقِّ، فَأَخْطَئُوا مَنْهَجَهُ، وَتَرَكُوا مَنْصَفَ السَّبِيلِ وَهُدَى اللَّهِ الدِّينَ، حَيْرَةً مِنْهُمْ وَعَمًى عَنْهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الضَّلَالِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت