فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85731 من 466147

أي: أنّه للرحمة خلقهم، وأن قوله: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} [المائدة: 41] أي: من أراد عقابه بما كان من كفره، وأنّ الفتنة تكون بمعنى العذاب، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} [البروج: 10] يقول عذّبوا المؤمنين والمؤمنات، وأنّ جميع ما ذكره الله من الختم والطبع والتغشية والإضلال إنما المقصد به الحكم والتسمية دون فعل شيء في القلوب، وأن قوله: {وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى} [الأنعام: 35] ، {وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ} [الأنعام: 137] ، {وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [البقرة: 253] ، {وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها} [السجدة: 13] .

إننا لو شئنا أن نجبرهم ونلجئهم إلى ذلك، لفعلناه دون مشيئة ذلك على وجه الطوع والاختيار، وأنّه ليس من شيء يتعلّق به المثبتة إلا وقد أعدّوا له عند أنفسهم جوابا، وإذا كان ذلك كذلك، فجميع ما يتوهّمونه متناقضا من هذا الباب، فإنّه على خلاف ما توهّموه من قولنا وقول المخالفين من أهل القبلة، وليس يجب على المسلم في جواب ما يتعلّقون به أكثر من تخريجه وتصحيحه على بعض المذاهب والوجوه، وإذا كان ذلك بطل ما قالوه وكان الكلام معهم إذا صاروا إلى اعتقاد ذلك المذهب كلاما في القدر، وزال الطعن على القرآن والإسلام، وهذا بيّن في إبطال جميع ما يحاولونه.

فتأملوا رحمكم الله فصول الأجوبة لهم على ما نزّلناه وبيّناه يتضح لكم جهلهم وتعرفون حيرتهم وتخليطهم وتعلّقهم بالأباطيل والتعاليل، وأنّهم كحاطب ليل وكالغريق بما يجد يتعلق وعلى ما وصفهم الله تعالى به من قوله: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44] ، لأنّ الأنعام ممنوعة من النّظر والاستدلال والخلوّ من تصحيح النظر ولطيف الفكر إلى كشف الغامض وحلّ الملتبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت