فائدة: ويشترط فيمن يقوم بهذه الدعوة شروط أربعةٌ؛ ليؤدي وظيفته خير الأداء، ويكون مثلًا صالحًا يحتذى به في علمه وعمله:
الأول: أن يكون عالمًا بالقرآن والسنة وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءِ الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.
الثاني: أن يكون عالمًا بحال من توجه إليهم بالدعوة في شؤونهم واستعدادهم وطباعهم وأخلاقهم، أي: معرفة أحوالهم الاجتماعية.
والثالث: أن يكون عالمًا بلغة الأمة التي يراد دعوتها، وقد أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة بتعلم العبرانية لحاجته إلى محاورة اليهود، الذين كانوا يحاورونه ومعرفة حقيقة حالهم.
والرابع: معرفة الملل ومذاهب الأمم، وبذلك يتيسر له معرفة ما فيها من باطلٍ، فإن الإنسان إن لم يتبين له بطلان ما هو عليه، لا يلتفت إلى الحق الذي عليه غيره، وإن دعاه إليه، وبالجملة فلا يقوم بهذه الدعوة إلا خواص الأمة العارفون بأسرار الأحكام، وحكمة التشريع، وفقهه، وهم الذين أشار إليهم الكتاب الكريم بقوله: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .