وعندما تقرأ {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} . قد يقول قائل: ومتى خرجت الأمور منه حتى ترجع إليه ؟ ونقول: حين خلق الله الدنيا ، خلقها بقهر تسخيري لنفع الإنسان ، وجعل فيها أشياء بالأسباب ، فإن فعل الإنسان السبب فإنه يأخذ المسبب - بفتح الباء - المشددة ، فالشمس تشرق علينا جميعا ، والضوء والدفء والحرارة ، هي - بأمر الله - للمؤمن والكافر معا ، ولم يصدر الله لها أمرا أن تختص المؤمن وحده بمزاياها ، والهواء لا يمر على المؤمن وحده ، إنما يمر على المؤمن والكافر ، وكذلك الماء ، والأرض يزرعها الكافر فيأخذ منها الثمار ، ويزرعها المؤمن كذلك.
إذن ففي الكون أشياء تسخيرية ، وهي التي لا تدخل فيها طاقة الإنسان ، وهناك أشياء سببية ، فإن فعلت السبب يأت لك المسبب ، والله قد جعل الأسباب للمؤمن والكافر. وعندما يُمَلِّك الله بعض الخلق أسباب الخلق فهو القيوم فوق الجميع ، لكن فِي الآخرة ، فلا أسباب ولا مسببات ؛ ولذلك يكون الأمر له وحده ، اقرأوا جيدا:
{لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16]