أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) .
ومن رحمته - عز جلاله - لم يحجر عليهم القبول ولا منعهم التوبة ولا منعهم
أن يكسبوها، فقال جلَّ قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ...(89)
فتوبة يهود وأهل الكتاب: تبيان ما كتموه، والإيمان بما كفروا به
وإصلاح ما أفسدوه.
وتوبة المنافقين: الإيمان بما كفروا به وتصديق ما كذبوه من الحق،
والإخلاص في الإيمان، والإقلاع عن المراءاة وما جرَّ إليها.
هذا وهذا من سورة البقرة وسورة النساء مفصلا مبينًا، ومعتمد هذا الوعيد على
حال الخاتمة هناك يتحقق الاستبعاد من التوفيق وسبل الضلال منهم، وكل ما جاء
من عزم وعيد بأنه تعالى لا يغفر لا يتوب ولا يقبل توبة تائب، فمعتمد ذلك على
حال الخاتمة إلى ما وراء ذلك.
وربما تعجل من ذلك بشؤم الذنوب ورجس الإصرار، وعدم الانتباه إلى
التوبة، واستصحاب الإعراض عن التذكير بقوله جلَّ قوله: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ...(90)
معناه: لن يوفقوا لتوبة تتقبل منهم متى شاؤوها، ولذلك كانوا في تفعلها
كالذي ( [يَتَخَبَّطُهُ] الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) ، فهو يعمل على غير نية. ويؤسس بنيانه على شفا
جرف هار، وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال يصف قوما في آخر هذه الأمة:"يتهوكون"
كما تتهوك اليهود في الظلمة يقرون بالذنب ولا ينتهون"."
ثم أبان الحق وفصل الحكم، وأظهر أمر الآخره بقوله جلَّ قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ)
قوله - جلَّ جلالُه -: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)
لما ذكر - جلَّ جلالُه - الإسلام، وأن لا دين سواه مقبول عنده، وتقدم
أن الإسلام هو الدخول في السلم كافة لله، وللرسول صلوات الله عليه وآله وسلامه،
وكأن كل شيء قد أسلم لله ينفق مما عنده.