ثم بينها بقوله: {من الذهب والفضة} ثم أتبعها الزينة الظاهرة التي هي أكبر الأسباب فِي تحصيل الأموال فقال: {والخيل} قال الحرالي: اسم جمع لهذا الجنس المجبول على هذا الاختيال لما خلق له من الاعتزاز به وقوة المنة فِي الافتراس عليه الذي منه سمي واحدة فرساً {المسومة} أي المعلمة بأعلام هي سمتها وسيماها التي تشتهر بها جودتها ، من السومة - بضم السين ، وهي العلامة التي تجعل على الشاة لتعرف بها ، وأصل السوم بالفتح الإرسال للرعي مكتفي فِي المرسل بعلامات تعرف بها نسبتها لمن تتوفر الدواعي للحفيظة عليها من أجله من الواقع عليها من الخاص والعام ، فهي مسومة بسيمة تعرف بها جودتها ونسبتها {والأنعام} وهي جمع نعم ، وهي الماشية فيها إبل ، والإبل واحدها ، فإذا خلت منها الإبل لم يجر على الماشية اسم نعم - انتهى.
وقال فِي القاموس: النعم - وقد تسكن عينه - الإبل والشياء جمع أنعام ، وجمع جمعه أناعيم.
وقال القزاز فِي جامعه: النعم اسم يلزم الإبل خاصة ، وربما دخل فِي النعم سائر المال ، وجمع النعم أنعام ، وقد ذكر بعض اللغويين أن النعم فِي الإبل خاصة ، فإذا قلت: الأنعام - دخل فيها البقر والغنم ، قال: وإن أفردت الإبل والغنم لم يقل فيها نعم ولا أنعام.
وقال قوم: النعم والأنعام بمعنى ، وقال فِي المجمل: والأنعام البهائم ، وقال الفارابي فِي ديوان الأدب: والنعم واحد الأنعام ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل.
ولما ذكر هذه الأعيان التي زين حبها فِي نفسها أتبعها ما يطلب لأجل تحصيلها أو تنيتها وتكثيرها فقال: {والحرث} .
ولما فصلها وختمها بما هو مثل الدنيا فِي البداية والنهاية والإعادة أجمل الخبر عن ثمرتها وبيان حقيقتها فقال: {ذلك} أي ما ذكر من الشهوات المفسر بهذه الأعيان تأكيداً لتخسيسه البعيد من إخلاد ذوي الهمم إليه ليقطعهم عن الدار الباقية.
وقال الحرالي: الإشارة إلى بعده عن حد التقريب إلى حضرة الجنة انتهى.