وقال أبو علي: ما ذكره الفراء دعوى لا دلالة عليها، والقياس يفسدها، ألا ترى أنا نجد الحرف العامل إذا تغيرت حركته لم يوجب ذلك تغيرًا في عمله ولا معناه، وذلك ما رواه أبو الحسن فتح اللام الجارة مع المظهر، عن يونس وأبي عبيدة وخلف الأحمر، فقال: لَزَيْدٍ، فكما أن هذا اللام لما فتحت لم يتغير من عملها ومعناها شيء ٌ عما كان عليه من الكسر، كذلك (إن) الجزاء لو فُتِحَتْ لم يجب على قياس اللام أن يتغيَّرَ له معنى ولا عمل، ومما يبعد ذلك: أن الحروف العاملة إذا تقدمت كانت مثلها إذا تأخرت، لا تتغير بالتقدم عما كانت عليه في التأخير، ألا ترى أن من قال: بزيدٍ مررتُ، وإلى عمروٍ ذهبتُ، فقدم الحرف كان تقديمُه مثلَ تأخيرِه لا يُغَيِّرُ التقديم شيئًا كان عليه في التأخير.
وقال صاحب النظم في هذه الآية: التقدير: مخافة أن تضل وخوفًا لكم، أن تضل أن تنسى، لما فيهن من النقص عن ذكر الرجال وحفظهم، كما قال عمرو بن كلثوم:
فَعجَّلْنَا القِرَى أن تَشْتِمُونَا
قيل فيه: مخافة أن يشتمونا، وهذا لا بأس به لو لم يكن بعد قوله:
{أَنْ تَضِلَّ} {فَتُذَكِّرَ} ، ولما عطف قوله: {فَتُذَكِّرَ} على {أَنْ تَضِلَّ} فسد هذا القول؛ لأن الخوف على الضلال يصح، والخوف على التذكير لا يصح؛ لأن إشهاد أمرأتين للتذكير لا لخوف التذكير.
وقرأ حمزة (إن تَضَلَّ) بكسر الألف (فَتُذَكِّرُ) بالرفع، جعل (إن) للجزاء، و (تضل) في موضع جزم، وحركت بالفتح لالتقاء الساكنين، كقوله: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ} [المائدة: 54] . والفاء في قوله: {فَتُذَكِّرَ} جواب الجزاء، وقياس قول سيبويه في قوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95] أن يكون بعد الفاء في {فَتُذَكِّرَ} مبتدأ محذوف، ولو أظهرته لكان: فيما تُذَكِّرُ إحداهما الأخرى، والذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف: الضميرُ في قوله: {إِحْدَاهُمَا} .