وموضع الشرط وجوابه رفع بكونهما وصفًا للمنكرين، وهما المرأتان في قوله: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} ، لأن الشرط والجزاء جملة يوصف بها، كما يوصف بها في نحو قوله: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ} [الحج: 41] .
وقوله تعالى {فَتُذَكِّرَ} قرئ بالتشديد والتخفيف، والذكر فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا ضعفت منه العين أو نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعول آخر، مثل: فَرَّحْتُه وأَفْرَحْتُه، وغَرَّمْتُهُ وأَغْرَمْتُه، وكَرَّمْتُه وأَكْرَمْتُه. فمن قرأ بالتشديد كان ممن جعل التعدية بالتضعيف ومن حجته: قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] وقوله: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 21] ، والتشديد أكثر استعمالًا من التخفيف، أنشد أبو علي:
على أنَّنِي بَعْدَما قَدْ مَضَى ... ثَلاثُون للهَجْرِ حَوْلًا كَمِيلا
يُذَكّرُنيِكِ حَنِينُ العَجُولِ ... ونَوْحُ الحَمَامَةِ تَدْعُو هَدِيلا
ومن قرأ بالتخفيف جعل التعدية إلى المفعول الثاني بالنقل بالهمزة، والمفعول الثاني محذوف، المعنى: فتذكّر إحداهما الأخرى الشهادة التي احتملتاها.