فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70139 من 466147

واللام المقدرة قبل أنْ متعلقة بالخبر المحذوف فِي جملة جواب الشرط إذ التقدير فرجل وامرأتان يشهدان أو فليشهد رجل وامرأتان ، وقرأوه بنصب {فتذكّر} عطفاً على {أن تضلّ} ، وقرأه حمزة بكسر الهمزة على اعتبار إنْ شرطية وتضلّ فعل الشرط ، وبرفع تذكرُ على أنّه خبر مبتدأ محذوف بعد الفاء لأنّ الفاء تؤذن بأنّ ما بعدها غير مجزوم والتقدير فهي تذكّرها الأخرى على نحو قوله تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] .

ولما كان"أن تضلّ"فِي معنى لضلال إحداهما صارت العلّة فِي الظاهر هي الضلال ، وليس كذلك بل العلّة هي ما يترتّب على الضلال من إضاعة المشهود به ، فتفرّع عليه قوله: {فتذكر إحداهما الأخرى} لأنّ فتذكّر معطوف على تضلّ بفاء التعقيب فهو من تكملته ، والعبرة بآخر الكلام كما قدمناه فِي قوله تعالى: {أيودّ أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} [البقرة: 266] ، ونظيره كما فِي"الكشاف"أن تقول: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعِّمَه ، وأعددت السلاح أن يجيءَ عدوّ فأدْفَعَه.

وفي هذا الاستعمال عدول عن الظاهر وهو أن يقال: أن تذكر إحداهما الأخرى عند نسيانها.

ووجَّهه صاحب"الكشاف"بأنّ فيه دلالة على الاهتمام بشأن التذكير حتى صار المتكلم يعلّل بأسبابه المفضية إليه لأجل تحصيله.

وادّعى ابن الحاجب فِي أماليه على هذه الآية بالقاهرة سنة ست عشرة وستمائة: أنّ من شأن لغة العرب إذا ذكروا علة وكان للعلة علة قَدّموا ذكر علة العلة وجعلوا العلة معطوفة عليها بالفاء لتحصل الدلالتان معاً بعبارة واحدة.

ومثَّله بالمثال الذي مثَّل به"الكشاف"، وظاهر كلامه أنّ ذلك مُلتزم ولم أره لِغيره.

والذي أراه أنّ سبب العدول فِي مثله أنّ العلة تارة تكون بسيطة كقولك: فعلت كذا إكراماً لك ، وتارة تكون مركّبة من دفع ضُر وجلب نَفْع بدفعِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت