1 -رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالخلق عامة وهو الذي قال الله -عَزَّ وَجَلَّ- عنه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ (107) } (الأنبياء: 107) ، فكان - صلى الله عليه وسلم - الرحمة المهداة إلى الخلق كلهم، وحث على العطف على الناس ورحمتهم فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ" (2) ، وكلمة الناس هنا تشمل كل أحد من الناس، دون اعتبار لجنسهم أو دينهم وجاءت النصوص في باب الرحمة مطلقة، وقد ساق البخاري في باب رحمة الناس والبهائم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ (3) ، فدين الإسلام دين السماحة والرحمة، يسع الناس كلهم ويغمرهم بالرحمة والإحسان.
2 -تجاوزه عن مخالفيه ممن ناصبوا له العداء فقد كانت سماحته يوم الفتح غاية ما يمكن أن يصل إليه صفح البشر وعفوهم، فكان موقفه ممن كانوا حربًا على الدعوة ولم يضعوا سيوفهم بعد عن حربها أن قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
3 -دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لمخالفيه من غير المسلمين فقد قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه فقالوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ الله عَلَيْهَا. فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ فَقَال"اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ"..