والتقدير: إلا أن يأتيهم الله ويقضي الأمر، فوضع الماضي موضع المستقبل. إما للتنبيه فِي قرب العذاب أو الساعة"كل ما هو آت قريب"، وإما لأن إخبار الله تعالى كالواقع المقطوع به وقيل: الأمر المذكور ههنا هو فصل القضاء بين الخلائق وأخذ الحقوق لأربابها وإنزال كل أحد من المكلفين منزله من الجنة والنار. وعن معاذ بن جبل وقضاء الأمر مصدر مرفوع عطفاً على لفظي الله والملائكة. {وإلى الله ترجع الأمور} وذلك أنه ملك فِي الدنيا عباده كثيراً من أمور خلقه، أما إذا صاروا إلى الآخرة فلا مالك للحكم بين العباد سواه وهذا كقولهم"رجع أمرنا إلى الأمير"إذا كان هو يختص بالنظر فيه. فعلى المكلف أن يدخل فِي السلم كما أمر ويحترز عن اتباع آثار الشيطان كما نهى. ثم إن الأمور ترجع إليه جل جلاله، وهو تعالى يرجعها إلى نفسه بإفناء الدنيا وإقامة القيامة. فهذا معنى القراءتين فِي {ترجع} وأيضاً قراءة ضم التاء وفتح الجيم على مذهب العرب فِي قولهم"فلان معجب بنفسه"ويقول الرجل لغيره: إلى أين ذهب بك؟ وإن لم يكن أحد يذهب به. أو المراد أن العباد يردّون أمورهم إلى خالقهم ويعترفون برجوعها إليه. أما المؤمنون فبالمقال، وأما الكافرون فبشهادة الحال {ولله يسجد من فِي السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدوّ والآصال} [الرعد: 15] . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 575 - 581}