فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58045 من 466147

وقيل: مبين من الإبانة القطع وذلك أنه يقطع المكلف بوسوسته عن طاعة الله وثوابه ورضوانه . قوله {فإن زللتم} المخاطبون ههنا هم المخاطبون فِي قوله {ادخلوا} فيجيء الخلاف ههنا بحسب الخلاف هناك . والمعنى العام: فإن دحضت أقدامكم وانحرفتم عن الطريق الذي أمرتم به {من بعد ما جاءتكم البينات} الدلائل العقلية والسمعية على أن ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق {فاعلموا أن الله عزيز} غالب لا يعجزه الانتقام منكم وهذه نهاية فِي الوعيد كما لو قال الوالد لولده: إن عصيتني فأنت عارف بي وبشدّة سطوتي . كان أبلغ فِي الزجر من التصريح بضرب من ضروب العذاب . وكما أن قوله {عزيز} يشتمل على الوعيد البليغ فقوله {حكيم} يشتمل على الوعد الحسن . فإن اللائق بالحكمة تمييز المحسن من المسيء وأن لا يسّوي بينهما فِي الثواب والعقاب . روي أن قارئاً قرأ غفور رحيم فسمعه أعرابي فأنكره ولم يقرأ القرآن وقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا . الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه يكون إغراء عليه . قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} الآية معنى النظر ههنا الانتظار . وأما إتيان الله فقد أجمع المفسرون على أنه سبحانه منزه عن المجيء والذهاب لأن هذا من شأن المحدثات والمركبات وأنه تعالى أزلي فرد فِي ذاته وصفاته فذكروا فِي الآية وجهين:

الأول: وهو مذهب السلف الصالح السكوت فِي مثل هذه الألفاظ عن التأويل وتفويضه إلى مراد الله تعالى كما يروى عن ابن عباس أنه قال: نزل القرآن على أربعة أوجه: وجه لا يعذر أحد بجهالته ، ووجه يعرفه العلماء ويفسرونه ، ووجه يعرف من قبل العربية فقط ، ووجه لا يعلمه إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت