فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58017 من 466147

وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها: إنهم يصفونه سبحانه بما وصف به نفسه وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل . والقول فِي صفاته كالقول فِي ذاته . والله تعالى ليس كمثله شيء لا فِي ذاته ، ولا فِي صفاته ، ولا فِي أفعاله . فلو سأل سائل: كيف يجيء سبحانه أو كيف يأتي . . ؟ فليقل له: كيف هو فِي نفسه ؟ فإذا قال: لا أعلم كيفية ذاته ! فليقل له: وكذلك لا تعلم كيفية صفاته . . ! فإن العلم بكيفية الصفة يتبع من العلم بكيفية الموصوف . وقد أطلق غير واحدٍ ، ممن حكى إجماع السلف ، منهم الخطابي: مذهب السلف أن صفاته تعالى تجري على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها . وبعض الناس يقول: مذهب السلف إن الظاهر غير مراد . ويقول: أجمعنا على أن الظاهر غير مراد . وهذه العبارة خطأ إمّا لفظاً ومعنى ، أو لفظاً لا معنى ؛ لأن لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك . فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم ، فلا ريب أن هذا غير مراد ؛ ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها ؛ فهذا القائل أخطأ حيث ظن أن هذا المعنى الفاسد ظاهر اللفظ ، حتى جعله محتاجاً إلى تأويل ، وحيث حكى عن السلف ما لم يريدوه . وإن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع فِي معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها . والظاهر هو المراد فِي الجميع ، فإن الله لما أخبر أنه بكل شيء عليم ، وأنه على كل شيء قدير ، واتفق أهل السنة وأئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره ، أن ظاهر ذلك مراد - كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا وقدرته كقدرتنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت