فقال: إنَّ الله تعالى يقول: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [سورة المائدة: 6] .
فقال ابن عباس: ليس هكذا، إذا توضأت فأنت طاهر ما لم تحدث؛ هكذا يصنع الشيطان.
أي: هكذا يصنع بالإنسان يوسوس له حتى يرى الأمر على خلاف ما هو عليه، ولا يريد أن الوضوء لكل صلاة من صنع الشيطان لأن اللعين لا يتوضأ ولا يصلي على وجه التعبد، بل قد يفعل ما هو على صورة العبادة لأجل التغرير والاستزلال؛ قبحه الله تعالى.
124 -ومن أخلاق الشيطان وأعمَاله: الشعوثة بغير نية صالحة ولا قصد جميل.
روى أبو داود، والنسائي، وابن حبان بإسناد جيد، عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس أشعث اللحية
فقال:"أَمَا كَانَ لِهَذَا دُهنٌ يُسَكِّنُ شَعْرَه؟"ثم قال:"يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ؟".
125 -ومنها: ترك السواك وكراهيته من غيره.
روى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: في السواك عشر خصال: مرضاة للرب، ومسخطة للشيطان، مفرحة للملائكة، جيد للثة، ويذهب بالحَفر، ويجلو البصر، ويطيب الفم، ويقل البلغم، وهو من السنة، ويزيد في الحسنات.
فأمَّا ما يقال: إن من وضع سواكه قبل أن يغسله أخذه الشيطان فتسوك به؛ فإن كان هذا ثابتاً فإن استياك الشيطان من باب تقذير السواك على صاحبه وعبثه به لا من باب التنظف والعمل بالسنة.
والظاهر أنَّ ما ذكرناه في السواك لا يختص به، بل كذلك سائر خصال الفطرة المتقدمة لا يفعلها الشيطان أصلاً ولا يحبها، فمن أعرض
عنها فقد وافق الشيطان، كما أن من حافظ عليها كان موافقاً للأنبياء عليهم السلام - كما تقدم - محببا إلى الملائكة عليهم السلام، وكذلك سائر التنظيفات.
وقد روى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن يزيد رحمه الله تعالى قال: إن للشيطان قارورة فيها مفوح، فإذا قاموا إلى الصلاة أنشقهموها فأمروا عند ذلك بالاستنشاق.
وله عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: إذا توضأت ابدأ بأصابعك فخللها؛ فإنه كان يقال: هو مقيل الشيطان.