وروى مسلم عن عثمان بن أبي] العاص أنه قال: يا رسول الله! حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي.
فقال:"ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خَنْزَب، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثاً".
وخنرب: بمعجمة مفتوحة، ونون ساكنة، وزاي مفتوحة، وموحدة.
وقال عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه: إنَّ الشيطان يأتي الإنسان من قبل الوضوء، والشعر، والظفر.
وقال الشعبي رحمه الله تعالى: إن للشيطان بزقة؛ يعني: بلة طرف الإحليل. رواهما ابن أبي شيبة.
وقال مجاهد: لأَنْ أُصلِّي وقد خرج مني شيء أحب إلي من أطيع الشيطان.
وروى ابن المنذر عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: الوسواس
محله على فؤاد الإنسان، وعينه، وفي ذكره، ومحله من المرأة عينها، وفي فرجها إذا أقبلت، وفي دبرها إذا أدبرت؛ هذه مجالسه.
وعن ابن جريج - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس: 6] ؛ قال: هما وسواسان؛ فوسواس من الجنة، ووسواس من نفس الإنسان، فهو قوله: {وَالنَّاسِ} .
وروى ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى قال: إن الوسواس له باب في صدر ابن آدم يوسوس منه.
وروى الحافظ أبو بكر بن أبي داود في كتاب"ذم الوسوسة"عن معاوية بن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه قال: كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ عَمِّرْ قَلْبِي مِن وَسْوَاسِ ذِكْرِكَ، وَاطْرُدْ عَنِّي وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ".
والمراد بوسواس ذكر الله: تردده في الخاطر، ومروره في الهاجس كما قال القائل: من البسيط
وَاللهِ ما طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا رَبَتْ ... إِلاَّ وَأَنت مُنى قَلْبِي وَوَسْواسِي
* تنبِيْهٌ:
روى عبد الرزاق عن شعبة مولى ابن عباس: أن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنه قال لابن عباس - رضي الله عنه: هل لك في عبيد بن عمير - رحمه الله تعالى - إذا سمع النداء خرج فتوضأ؟
فقال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان؛ إذا جاء فأخبروني.
فلما جاء أخبروه، فقال: ما حملك على ما تصنع؟