وروى عبد الرزاق، والطبراني في"الكبير"عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله * قال:"حَبَّذا المُتَخَلِّلونَ مِنْ أُمَّتِي".
قيل: من المتخللون يا رسول الله؟
قال:"الْمُتَخَلِّلوْنَ بِالْوُضُوْءِ، وَالْمُتَخَلِّلُوْنَ بِالطَّعَامِ؛ أَمَّا تَخْلِيْلُ الْوُضُوْءِ فَالْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ وَبَيْنَ الأَصَابعِ، وَأَمَّا تَخْلِيْلُ الطَّعَامِ مِنَ الطَّعَامِ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْء أَشَدَّ عَلَى الْمَلَكَيْنِ مِنْ أَنْ يَرَيَا بَيْنَ أَسْنَانِ صَاحِبِهَا طَعَامًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّيْ".
وإنما كان ذلك أشد شيء على الملكين - يعني: الحافظين على ابن آدم أعماله - لأن فمه محل إقامتهما كما في حديث معاذ - صلى الله عليه وسلم: أنَّ الله تعالى لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين، وجعل لسانه قلمهما، وريقه مدادهما. رواه الديلمي.
وكان من حق الملكين أن لا يكونا حيث يكون القذر كسائر الملائكة عليهم السلام؛ فإنهم يتأذون بما يتأذى به بنو آدم كما في الحديث السابق في محله، ولكنهما ملزمان بالحفظ والمراقبة عليه وخصوصأ في لسانه؛ فإنه أسرع الأعضاء حركة، ودليلها الثاني بعد القلب، فلزم إقامتهما لذلك بالفم، واحتملا أذية القذر خشية من التفريط، ولذلك كان السواك مفرحة للملائكة عليهم السَّلام.
وروى البزار ورواته ثقات، عن علي رضي الله تعالى عنه: أنه أمر بالسواك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ فَيَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ فَيَدْنُوْ مِنْهُ - أَو كَلمةً نَحوَهَا - حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيْهِ، فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيْهِ شَيْء مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ؛ فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرآنِ".
فإذا علمت أن الملائكة تتنزه عن محال القذر، تعين عليك أن تبالغ في النظافة؛ فتصحبك الملائكة فتفر عنك الشياطين، ومهما أقمت على قذر في بدنك أو ثوبك أو محلك فقد استدعيت الشياطين ورضيت بمفارقة الملائكة المقربين إلا الحافظين من الكرام الكاتبين.