فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57776 من 466147

وَالْآيَةُ لَا تُنَافِي مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ الدُّعَاءِ مِنْ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرَعَ لَنَا طَلَبَ الدُّنْيَا مِنَ الْوُجُوهِ الْحَسَنَةِ كَمَا شَرَعَ لَنَا طَلَبَ الْآخِرَةِ ، بَلْ هِيَ مُؤَيِّدَةٌ لَهَا ، فَإِنَّ طَلَبَهَا مِنَ الطُّرُقِ الْحَسَنَةِ; أَيِ: الْمَشْرُوعَةِ النَّافِعَةِ ، لَا يُنَافِي مَرْضَاةَ اللهِ تَعَالَى بِبَيْعِ النَّفْسِ لَهُ; وَلِذَلِكَ لَمْ يُحَرِّمْ سُبْحَانَهُ عَلَيْنَا إِلَّا مَا هُوَ ضَارٌّ بِفَاعِلِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَنَا أَنْ نَتَمَتَّعَ بِهَا حَلَالًا ، وَنَكُونَ مُثَابِينَ مَرْضِيِّينِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى . قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لَمَّا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ) ؟ قَالُوا:

نَعَمْ . قَالَ: (فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ .

وَلَكِنَّ الَّذِي يُنَافِي مَرْضَاةَ اللهِ تَعَالَى وَيُنَافِي سَعَادَةَ الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ هُوَ أَنْ يَسْتَرْسِلَ الْمَرْءُ فِي سَبِيلِ حُظُوظِهِ وَشَهَوَاتِهِ خَارِجَ الْحُدُودِ الْمَشْرُوعَةِ فَيُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا يُبَالِيَ أَنْ يَهْلِكَ بِإِفْسَادِهِ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ .

ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَبِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت