وجه قراءة حمزة والكسائي:"وَلاَ تَقْتُلُوهُمْ"بغير ألف ، من القتل حتى [يقتلوكم مثله ، فإن قتلوكم] مثله ، أنهم أمروا ألا يقتلوا أحداً عند المسجد الحرام حتى يُقتلَ بعضهم فقال: [ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم] أي يقتلوا بعضكم . والعرب تقول:"قد قُتل بنو فلان"ولم يُقتل إلا الأقل منهم ."ومات الناس"ولم يمت إلا الأقل منهم . فأمام عنى قراءة الجماعة بالألف فِي الثلاثة من القتال ، فهو أمروا ألا يبدأوا بالقتال فِي المسجد الحرام حتى يبدأوهم ، فإن بدأوهم به ، قاتلوهم وقتلوهم.
وقال قتادة:"أمروا ألا يقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى"
يبدأوهم/ ثم نسخ ذلك قوله: {وَقَاتِلُوهُمْ} {حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: لا يكون شرك {وَيَكُونَ الدين للَّهِ} أي يقال:"لا إله إلا الله محمد رسول الله".
وروي عن قتادة أيضاً أنها منسوخة بقوله: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} ، [التوبة: 5] . فأمروا بالقتال ، {حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] عند [انسلاخ الأشهر فِي الحل و] الحرم حتى يشهدوا [أن لا إلا الله وأن] محمداً رسول الله"."
وقال مجاهد:"الآية غير منسوخة ، ولا يحل لأحد أن يقاتل فِي الحرم أحداً إلا أن يبدأه بذلك فيقاتله"، واحتَجَّ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة:"إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ لَمْ تَحِل لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدي".
وأكثر الناس على أنها منسوخة ، وأن المشركين يُقاتلون فِي كل موضع بقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} - وبراءة نزلت بعد البقرة - وبقوله:
{وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} [التوبة: 36] ، والحجة بما ثبت نصه وتلاوته أولى من غيره.
قوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، أي: شرك . الدين العبادة والطاعة.
قوله: {فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظالمين} أي: لا يُجازى إلا هم.