وسيمت مجازاتهم عدواناً لأنها جزاء للاعتداء ، وهو مذهب العرب . ومنه: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
ومنه: {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} [البقرة: 15] ، ومنه: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] ، ومنه: {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} [التوبة: 79] .
ومعنى: {فَلاَ عُدْوَانَ} ، أي لا يُقاتَل إلا من قاتل.
قال الأخفش:"المعنى: فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الذي لم ينته ، وهو الظالم منهم".
قوله: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} .
هو ذو القعدة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صده المشركون عام الحديبية فِي ذي القعدة وهو محرم بعمرة ، وذلك ي سنة ست/ من هجرته ، فرجع من الحديبية ونحر - ثَم - هديه وحلقوا وقصر واثَم ، وصالحهم فِي تلك السنة على أن يعود من الام المقبل ، وهو سنة سبع من هجرته . فخرج النبي معتمراً فِي العام المقبل ، وأخلى له المشركون مشكة ، فأتم عمرته ، وأقام ثلاثة أيام ، فقال الله له وللمسلمين: هذا الشهر الحرام الذي قضيتم فيه عمرتكم عِوَضٌ عن ذلك الشهر الذي صدكم فيه المشركون.
{والحرمات قِصَاصٌ} : بعضها قصاص لبعض ؛ شهر حرام بشهر حرام.
وإنما جمع فِي قوله: {والحرمات} وليس ثم الأشهر بدل من شهر لأنه أراد الشهر الحرام ، والبلد الحرام ، وحرمة الحرم ، فصارت حرمات/ قضاء الوقوف بها/ فِي عام سبع عوض من حرمات ، صدوا عنها فِي عام ست.
وقال ابن عباس:"معناه: أن الله أطلق للمسلمين أن يقتصوا ممن اعتدى عليهم".
فتقديره: والحرمات منكم - إذا تعدي عليكم فيها - قصاص.
وكان الإنسان حراماً ضربُه وشتمه وجَرحُه وغير ذلك ، فأبيح لهم القصاص .
قال: ثُمَّ نسخ ذلك ، وصير الحكم إلى السلطان ، فليس لأحد أن يقتص دون أن يرفع إلى السطان"."
قوله: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ} .