قال ابن عباس:"أمروا/ في/ أول الإسلام أن ينتقموا ممن آذاهم مثل ما صنع بهم ، ثم نسخ ذلك ، فرد الأمر إلى السلطان".
وقال أكثر أهل التفسير:"الآية فِي القتال: أي: فمن قاتلكم فِي الشهر الحرام فقاتلوه بدلالة ما قبله من الأمر بالقتال ، والنهي عنه فِي المسجد الحرام ، وهو نظير قوله: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الذين يُقَاتِلُونَكُمْ} . والآية منسوخة بالأمر بالقتال فِي الحرم وإن لم يبدأوا ، بقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} ، وبقوله: {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} ."
وبهذه الآية ونظيرها أجاز الشافعي أن يأخذ الرجل من مال من خانه بقدر ما خانه من غير رأيه . وقاله أصحاب الرأي . ولم يجزه مالك .
قوله: {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ تُلْقُواْ} .
قال النبي [عليه السلام] :"مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ الله كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمائة ضِعْفٍ".
و"إِلَى"متعلقة بـ {تُلْقُواْ} . والباء متعلقة بالمصدر عند المبرد ، وهي زائدة عند الأخفش.
والتهلكة: الهلاك . حضّ الله المسلمين على النفقة فِي سبيله والجهاد لئلا يقوى العدو ، فتصير عاقبة أمرهم إلى الهلاك.
والتهلكة عند سفيان: ترك النفقة فِي سبيل الله عز وجل.
وقال ابن عباس:"التهلكة الإمساك عن النفقة فِي سبيل الله تعالى"وقال ابن زيد وغيره:"معناه: لا تخرجوا إلى الغزو بغير نفقة ، أمروا أن ينفقوا فِي سبيل الله وأن لا يخرجوا بغير نفقة ، فيهلكوا أنفسهم".
وقال زيد بن أسلم:"كان رجال يخرجون إلى البعوث بغير نفقة ، فإما أن يقطع بهم ، وإما أن يكونوا عالة على الناس ، فأمروا ألا يخرجوا على تلك الحال".
وقال البراء بن عازب:" {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة} : هو الرجل يصيب الذَّنْبَ فيلقي بيده إلى التهكلة ، يقول:"لا توبة لي". فأمروا ألا ييأسوا من رحمة الله عزو جل".