{وَلاَ تعتدوا إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين} .
أي لا تقاتلوا من لم يقاتلكم . وقد ن سخ الله ذلك فِي براءة بقوله: {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} [التوبة: 36] ، وبقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] و {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} . قال ابن زيد.
وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز/ وغيرهم:"الآية محكمة غير منسوخة".
وقوله: {وَلاَ تعتدوا} أي: لا تقتلوا الشيخ/ الكبير والنساء والذرية ، ولا من ألقى إليكم السلام ، فإن فعلتم اعتديتم.
ومعنى {الذين يُقَاتِلُونَكُمْ} على قولهم: أي الذين فيهم مقدرة على قتالكم ومَن عادتُهم القتال . ولا تقاتلوا من ليس ذلك من شأنه كالرهبان [ومن أدى] / الجزية ، ولهذا نهى عن قتل الرهبان .
وقد قال بعض الفقهاء: ولا تؤخذ من الرهبان الجية ، وكذلك لا يحل قتل من أدى الجزية.
قوله: {واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم} أي: فِي أي مكان تمكنتم بهم . ومعنى"الثقافة بالأمر": الحذق به والبصر . ومعنى"التَّثْقيفِ": التقويم.
ثم قال: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} .
هذا خطاب للمهاجرين أُمروا أن يُخرجوا الكفار من مكة ، وهو الموضع الذي هاجروا - هم - منه ، وأُخرجوا.
{والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل} .
أي الشرك الكفر . هذا قول قتادة ؛ أي أن يُقتل أحب إليه من أن يكفر . وأصل الفتنة الاختبار والابتلاء . فمعناه الاختبار الذي يؤذي إلى الكفر أشد من القتل .
قوله: {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المسجد الحرام} الآية.