وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ هَذَا آكَدُ مِنَ الْيَمِينِ ، وَعَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ قَالَهُ كَاذِبًا يَكُونُ مُرْتَدًّا ; لِأَنَّهُ نَسَبَ الْجَهْلَ إِلَى اللهِ تَعَالَى . وَأَقُولُ: إِنَّ أَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِالدِّينِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ صَاحِبُهُ نِسْبَةَ الْجَهْلِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ قَوْلٌ لَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ (يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (2: 9) فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُبَالِغُ فِي الْخَلَابَةِ وَالتَّوَدُّدِ إِلَى النَّاسِ بِالْقَوْلِ (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) أَيْ: وَهُوَ فِي نَفْسِهِ أَشَدُّ النَّاسِ مُخَاصَمَةً وَعَدَاوَةً لِمَنْ يَتَوَدَّدُ إِلَيْهِمْ ، أَوْ هُوَ أَشَدُّ خُصَمَائِهِمْ ، عَلَى أَنَّ الْخِصَامَ جَمْعُ خَصْمٍ كَكِعَابٍ جَمْعُ كَعْبٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَاللَّدَدُ شِدَّةُ الْخُصُومَةِ وَلَدِدَ (كَتَعِبَ) الرَّجُلُ لَازِمٌ ، وَلَدَدَ خَصْمَهُ (كَنَصَرَ) شَدَّدَ خُصُومَتَهُ ، وَلَادَّهُ لِلْمُشَارَكَةِ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ قَالَهُ