بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنَّ الْخِصَامَ بِمَعْنَى الْجِدَالِ ; أَيْ: وَهُوَ قَوِيُّ الْعَارِضَةِ فِي الْجَدَلِ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَخْتَلِبَ النَّاسَ وَيَغُشَّهُمْ بِمَا يُظْهِرُ مِنَ الْمَيْلِ إِلَيْهِمْ وَإِسْعَادِهِمْ فِي شُئُونِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ . قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ: فَالْأَوْصَافُ الْمَحْمُودَةُ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ: حُسْنُ الْقَوْلِ بِحَيْثُ يُعْجِبُ السَّامِعَ ، وَإِشْهَادُ اللهِ تَعَالَى عَلَى صِدْقِهِ وَحُسْنِ قَصْدِهِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا هُوَ مِنْ ضُرُوبِ التَّأْكِيدِ الَّذِي يَقْبَلُهُ خَالِيَ الذِّهْنِ ، وَقُوَّةُ الْعَارِضَةِ فِي الْجَدَلِ الَّتِي يُحَاجُّ بِهَا الْمُنْكَرُ أَوِ الْمُعَارِضُ ، وَأَمَّا بَيَانُ سُوءِ حَالِهِ وَفَسَادِ أَعْمَالِهِ ، فَهُوَ فِي الْآيَتَيْنِ التَّالِيَتَيْنِ وَقَدْ مَهَّدَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وَالتَّمْهِيدُ فِي بِدَايَةِ الْكَلَامِ لِلْمُرَادِ مِنْهُ فِي غَايَتِهِ مِنْ ضُرُوبِ الْبَلَاغَةِ وَأَفْنَانِهَا .