(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) يُقَالُ أَعْجَبَهُ الشَّيْءُ إِذَا رَاقَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ وَرَآهُ عَجَبًا ; أَيْ: طَرِيفًا غَيْرَ مُبْتَذَلٍ ، وَالْخِطَابُ عَامٌّ ، وَفِي قَوْلِهِ: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ مِنَ النَّاسِ فَرِيقًا يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ وَأَنْتَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ ; لِأَنَّكَ تَأْخُذُ بِالظَّوَاهِرِ وَهُوَ مُنَافِقُ اللِّسَانِ يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ ، وَيَقُولُ
مَا لَا يَفْعَلُ ، فَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى خَلَابَةِ لِسَانِهِ ، فِي غِشِّ مُعَاشِرِيهِ وَأَقْرَانِهِ ، يُوهِمُهُمْ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ صَادِقٌ ، نَصِيرٌ لِلْحَقِّ وَالْفَضِيلَةِ ، خَاذِلٌ لِلْبَاطِلِ وَالرَّذِيلَةِ ، مُتَّقٍ لِلَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ ، مُجْتَنِبٌ لِلْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، لَا يُرِيدُ لِلنَّاسِ إِلَّا الْخَيْرَ ، وَلَا يَسْعَى إِلَّا فِي سَبِيلِ النَّفْعِ (وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) أَيْ: يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ مُوَافِقٌ لِمَا يَقُولُ وَيَدَّعِي . وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانَ: اللهُ يَعْلَمُ أَوْ يَشْهَدُ بِأَنَّنِي أُحِبُّ كَذَا وَأُرِيدُ كَذَا . قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) (36: 16) وَهُوَ تَأْكِيدٌ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ .
أَلَيْسَ اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ قَلْبِي ... يُحِبُّكَ أَيُّهَا الْبَرْقُ الْيَمَانِي