قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْنَاكَ تَضْحَكُ فِي يَوْمٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فِيهِ؟ قَالَ: «ضَحِكْتَ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا سَمِعَ بِمَا سَمِعَ إِذَا هُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ، وَالثُّبُورِ، وَيَضَعُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ»
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي مَقَامِكُمْ هَذَا، فَقَبِلَ مُحْسِنَكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، إِلَّا التَّبِعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ أَفِيضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ» فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ جَمْعٍ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي مَقَامِكُمْ هَذَا، فَقَبِلَ مِنْ مُحْسِنَكُمْ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَالتَّبِعَاتِ بَيْنَكُمْ عِوَضُهَا مِنْ عِنْدِهِ أَفِيضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَضْتَ بِنَا بِالْأَمْسِ كَئِيبًا حَزِينًا، وَأَفَضْتَ بِنَا الْيَوْمَ فَرِحًا مَسْرُورًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي بِالْأَمْسِ شَيْئًا لَمْ يَجُدْ لِي بِهِ، سَأَلْتُهُ التَّبِعَاتِ فَأَبَى عَلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ أَتَانِي جِبْرِيلُ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ التَّبِعَاتُ ضَمِنْتُ عِوَضَهَا مِنْ عِنْدِي"
فَقَدْ بَيَّنَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ أَنَّ غُفْرانَ اللَّهِ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَ خَلْقِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِنَّمَا هُوَ غَدَاةُ جَمْعٍ، وَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} لِذُنُوبِكُمْ، فَإِنَّهُ غَفُورٌ لَهَا حِينَئِذٍ، تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْكُمْ، رَحِيمٌ بِكُمْ.
وَالْآخَرُ مِنْهُمَا: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَإِذَا أَفَضْتُمْ إِلَيْهِ مِنْهَا فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَهُ كَمَا هَدَاكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) }