فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57034 من 466147

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} فَكَرَرْتُمْ رَاجِعِينَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى حَيْثُ بَدَأْتُمُ الشُّخُوصَ إِلَيْهَا مِنْهُ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ}

يَعْنِي بِذَلِكَ الصَّلَاةَ، وَالدُّعَاءَ {عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ أَنَّ الْمَشَاعِرَ هِيَ الْمَعَالِمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: شَعَرْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ: أَيْ عَلِمْتُ، فَالْمَشْعَرُ هُوَ الْمَعْلَمُ، سُمَيَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ وَالْمَقَامَ، وَالْمَبِيتَ، وَالدُّعَاءَ مِنْ مَعَالِمِ الْحَجِّ، وَفُرُوضِهِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ.

عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ:"يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّيَ، فِي مَنْزِلِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} "فَأَمَّا الْمَشْعَرُ فَإِنَّهُ هُوَ مَا بَيْنَ جَبَلَيِ الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ مَأْزَمَيْ عَرَفَةَ إِلَى مُحَسِّرٍ، وَلَيْسَ مَأْزَمَا عَرَفَةَ مِنَ الْمَشْعَرِ.

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ"عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا عُرَنَةَ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا مُحَسِّرًا» "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لِمَنِ الضَّالِّينَ}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاذْكُرُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالشُّكْرِ لَهُ عَلَى أَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ، وَلْيَكُنْ ذِكْرُكُمْ إِيَّاهُ بِالْخُضُوعِ لِأَمْرِهِ، وَالطَّاعَةِ

لَهُ وَالشُّكْرِ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْفِيقِ، لِمَا وَفَّقَكُمْ لَهُ مِنْ سُنَنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ بَعْدَ الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَالْحِيرَةِ، وَالْعَمَى عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَبُعْدِ الضَّلَالَةِ كَذِكْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْهُدَى، حَتَّى اسْتَنْقَذَكُمْ مِنَ النَّارِ بِهِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْهَا، فَنَّجَاكُمْ مِنْهَا. وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {كَمَا هَدَاكُمْ}

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لِمَنِ الضَّالِّينَ} فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مَنْ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ «إِنْ» إِلَى تَأْوِيلِ «مَا» ، وَتَأْوِيلُ اللَّامِ الَّتِي فِي «لِمَنْ» إِلَى «إِلَّا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت