فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57025 من 466147

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا التَّأْوِيلَ فِي ذَلِكَ وَرَأَيْنَاهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا خَالَفَهُ لِمَا قَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الْبَيَانِ آنِفًا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَلَا فُسُوقَ} أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَصَّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِلَّا مَا هُوَ مُطْلَقٌ مُبَاحٌ فِي الْحَالِ الَّتِي يُخَالِفُهَا، وَهِيَ حَالُ الْإِحْلَالِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ حَالِ الْإِحْرَامِ إِنْ كَانَ سَوَاءً فِيهِ حَالُ الْإِحْرَامِ وَحَالُ الْإِحْلَالِ، فَلَا وَجْهَ لِخُصُوصِهِ بِهِ حَالًا دُونَ حَالٍ، وَقَدْ عَمَّ بِهِ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَا تُمَارِ صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ، إِلَّا أَحَدُ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَا تُمَارَهِ بِبَاطِلٍ حَتَّى تُغْضِبَهُ. فَذَلِكَ مَا لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَهَى عَنِ الْمِرَاءِ بِالْبَاطِلِ فِي كُلَّ حَالً مُحْرِمًا كَانَ الْمُمَارِي أَوْ مُحِلًّا، فَلَا وَجْهَ لِخُصُوصِ حَالِ الْإِحْرَامِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ لِاسْتِوَاءِ حَالِ الْإِحْرَامِ وَالْإِحْلَالِ فِي نَهْيِ اللَّهِ عَنْهُ. أَوْ يَكُونُ أَرَادَ: لَا تُمَارِهِ بِالْحَقِّ، وَذَلِكَ أَيْضًا مَا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ رَأَى رَجُلًا يَرُومُ فَاحِشَةً كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِرَاءَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْهَا، أَوْ رَآهُ يُحَاوِلُ ظُلْمَهُ وَالذَّهَابَ مِنْهُ بِحَقٍّ لَهُ قَدْ غَصَبَهُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ مِرَاؤُهُ فِيهِ وَجِدَالُهُ حَتَّى يَتَخَلَّصَهُ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت