قيل: اللام بمعنى"على"أي ذلك الحكم على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، كما قال: {لَهُمُ اللعنة} [الرعد: 25] أي [و] عليهم . ومنه قول النبي [عليه السلام لعائشة] :"اشتَرِطِي لَهُمْ الوَلاءَ"أي عليهم.
وقيل: اللام على بابها ، وأن المعنى: أن التمتع لم هو من غير أهل مكة
ليس بقاطن بها ، لأنهم تمتعوا بأحد السفرين إذا اعتمروا وحجوا فِي سفر واحد وانتقال واحد فِي أشهر الحج.
وقيلأ: يراد بذلك أهل الحرم كلهم ، لا متعة عليهم.
وقال مالك:"هم أهل مكة وأهل ذي طوى لا متعة عليهم ، وليس أهل منى منهم ، بلا يكونون متمتعين كغيرهم من غير أهل مكة والحرم".
وقيل: هم مَن منزلُه دون الميقات فِي حرم أو غيره . رواه ابن جريح عن عطاء.
وقال الزهري:"هو الذي بينه وبين مكة اليوم واليومان لا متعة عليه". وكان الطبري يقول:"هو الذي ليس بينه/ وبين مكة ما تقصر فيه الصلاة".
وقيل: التمتع لبس الثياب وأخذ الطيب فيما بين العمرة والحج . وفعله ، فعليه ما استيسر من الهدي ، وذلك إذا كانت عمرته فِي أشهر الحج ، فتمتع ؛ فلبس الثياب وأخذ الطيب ، ثم حج/ من عامة ، فهو متمتع إذا كان من غير أهل مكة . وهو خلاف
قول أهل المدينة.
قوله: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} .
فرق أبو عمرو بين الجدال والرفث والفسوق فجعل"لا"مع الجدال للتبرئة ، وفتح وجعلها مع الرفث والفسوق ، بمعنى"ليس"/ فرفع/ وذلك لأن الجدال أتى على غير معنى ما قبله ، لأن معنى الأول النفي الذي ليس بعام إذ قد يقع فيه الرفث والفسوق من أهل الخطايا ، فجعلت"لا"بمعنى"ليس".
ومعنى الثاني أنه نفي عام إذ قد استقرت معالم الحج وثبت فرضه واستقام أداؤه ، فلا جدال فِي إيجابه لأحد من الناس ، ففتحه على ذلك.
وقيل: المعنى: ولا جدال فِي كون الحج فِي ذي الحجة لأنهم كانوا يقدموا فيحجون فِي غير أشهر الحج ويؤخرون مثل ذلك.