وإنما أنزل الله الآية فِي إحصار العدو لرسول الله [عليه السلام] ومنعهم إياه أن يتم عمرته حين رجع ، و [أحل فِي موضعه وعاد] فِي العام المقابل.
وأكثر الناس على أن العلل العارضة المانعة من الحج غير داخلة فِي الإحصار ، وحكمها حكم من فاته الحج ، وليس حكم من منعه العدو حكم من فاته الحج.
قوله: فَمَا استيسر مِنَ الهدي.
"هو شاة"قال ذلك علي وابن عباس.
وقال قتادة:"أعلاه بدنة ، وأوسطه بقرة".
وقال ابن عمر:"هو البقرة دون البقرة فِي السن ، والبعير دون البعير". وهو قول ابن الزبير وعائشة.
فمعنى ذلك أن حبسه شيء عن إتمام حجة أو عمرته ، فعليه إذا أراد أن يحل شاة/ أو بقرة أو بعير على مذكرنا من الاختلاف.
ومذهب مالك أن الشاة تجزي . ولا هدي عند مالك على من أحصر بعدو ، ولا قضاء لحجه ولا لعمرته إلا أن يكون ضرورة فعليه الحج . فإن كان الإحصار بمرض ونحوه فلا يحله إلا البيت ، وعليه الهدي ، إذا فاته الحج ويفسخ حجه فِي عمرة ، وعليه حج قابل يكون معه الهدي الذي لزمه لفوات الحج.
قوله: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ} .
أي من أراد أن يحل ، فلا [يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي] محله لأن حلقه إحلال .
وبلوغ الهدي محله هو نحره أو ذبحه فِي أي موضع كان ، إذا أحصر بخوف أو عدو ، لأن النبي [عليه السلام] حل بالحديبية ونحر بها حين صد ، وحلقوا رؤوسهم.
والحديبية ليست من الحرم . فالنحر مقدم على حلق الرأس بهذه الآية.