فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56900 من 466147

معاوية ما كان فيه من الأبهة والسعة عندما كان أميرًا في الشام فاعتذر معاوية بحالة

البلاد والأمة المحكومة , وأنها لاتهاب الحاكم إذا كان رث الهيئة، فقبل عذره , وقد

لبس النبي صلى الله عليه وسلم الطيالسة الكسروية والجبة الرومية، وغير ذلك

من اللبوس الفاخر، لئلا يظن الموسرون أن إباحة ذلك في القرآن لا تنافي أنه

مذموم أو مكروه وإن اجتنب السرف والمخيلة.

ولقد بالغ رجل واحد من الصحابة الكرام في التزهيد، ورأى أنه يجب إنفاق

كل ما زاد عن الحاجة , فنفاه معاوية من الشام إلى المدينة ونفاه عثمان الخليفة

الثالث إلى الربذة حتى مات فيها، وذلك خشية أن ينتشر رأيه بين الناس فيضعف

هممهم عن الكسب وعمارة الدنيا , ثم حدثت الفوضى العلمية والدينية في المسلمين

عندما شغل ملوك بني أمية ومن بعدهم زخرف الملك عن القيام بحقوق الخلافة

فانتشرت التعاليم الفاسدة والآراء والمذاهب التي كانت تنجم في زمن الراشدين

فيبادرون لحصدها أو قلعها قبل أن يعلم بها جماهير الناس.

ومن أضر ما حدث الغلو في التزهيد، وحمل الناس على الاعتقاد بأن الدنيا

ضرة الآخرة على الإطلاق , وأن كل عمل يطلب للدنيا يغضب الله تعالى , ومن

كبر المصائب أن هذا التعليم كان ديدن الخطباء والوعاظ والقصاص الذين لا يسمع

العامة إرشاد الدين إلا منهم , وأنه انتشر بين جميع الفرق الإسلامية فزرع أهله في

قلوب الأمة الإسلامية فسيل الكسل، ومقاومة ما تقتضيه الطبيعة والفطرة من الجد

والعمل.

إن الله - تعالى - زين للناس ما على الدنيا ليكون داعيًا إلى إحسان العمل

فيها كما قال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (الكهف: 7) وقد ورد في الحديث تفسير حسن العمل بالعقل أي ما يرشد إليه،

ولكن فريق المزهِّدين أو المكسِّلين فسروه بالزهد في الدنيا.

أخذ السواد من المسلمين هذه التعاليم بالقبول؛ لأنهم تلقفوها ممن يعتقدون بهم

كمال الدين كالعُباد والمتصوفة والوُعاظ وتبعها تعليم آخر أشد منها ضررًا , وهو أن

العلوم الدنيوية كالرياضيات والطبيعيات ويتبعها الطب والتشريح كلها مفسدة للعقائد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت