واستحب مالك وأحمد لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد، حتى يغدو منه إلى المصلى. وقال الشافعي والأوزاعي: يخرج إذا غربت الشمس.
12 -يجب التزام أحكام الله من أوامر ونواه، ومنها المباشرة في الاعتكاف، فهي حدود الله، وسميت بذلك لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ليس منها، وأن يخرج منها ما هو منها، ومنها سميت الحدود في المعاصي، لأنها تمنع أصحابها من العود إلى أمثالها. ومنه سمي الإحداد في العدة، لأن المعتدة تمتنع من الزينة.
أكل الأموال بالباطل
[سورة البقرة (2) : آية 188]
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)
الإعراب:
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ: وَتُدْلُوا إما مجزوم عطفا على قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا فكأنه قال: «ولا تدلوا» ، وإما منصوب على تقدير: «أن» بعد الواو التي وقعت جوابا للنهي وهي بمعنى الجمع، فكأنه يقول: لا تجمعوا بين أن تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وأن تدلوا بها إلى الحكام.
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة اسمية في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع في لِتَأْكُلُوا.
المفردات اللغوية:
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ أي يأكل بعضكم مال بعض بغير وجه مشروع، والمراد بالأكل:
الأخذ والاستيلاء، وعبر به، لأن المقصود الأعظم من المال هو الأكل. وأكل المال بالباطل له وجهان: الأول- أخذه على وجه الظلم والسرقة والغصب ونحو ذلك. والثاني- أخذه من جهة محظورة كالقمار، وأجرة الغناء، ونحو ذلك من سائر الوجوه التي حرمها الشرع. وقد انتظمت الآية تحريم كل هذه الوجوه. والباطل: في اللغة: الذاهب أو الزائل، والمراد به هنا الحرام شرعا كالسرقة والغصب. ويشمل كل ما أخذ دون مقابل، أو دون رضا من صاحبه، أو أنفق في غير وجه حقيقي نافع.
وَتُدْلُوا تلقوا بالأموال إلى الحكام رشوة للوصول إلى الحكم القضائي لصالحكم.