قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكَتَبَ إلَيَّ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجْلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِزُورٍ ، فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَإِنَّهُ بَاعَ عَبْدًا بِالْبَرَاءَةِ ، فَرَفَعَهُ الْمُشْتَرِي إلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتَهُ وَبِهِ دَاءٌ كَتَمْتَهُ ؟ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ؛ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ ، فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِفَضْلٍ كَثِيرٍ ، فَاسْتَجَازَ ابْنُ عُمَرَ بَيْعَ الْعَبْدِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ بَاطِنَ ذَلِكَ الْحُكْمِ خِلَافُ ظَاهِرٍ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ مِثْلَ عِلْمِ ابْنِ عُمَرَ لَمَا رَدَّهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ فَسْخَ الْحَاكِمِ الْعَقْدَ يُوجِبُ عَوْدَهُ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ خِلَافَهُ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ